التصوف والعرفان بين الإنعاش والإنتعاش والإصلاح

 

10-11-2009

الباحث : فـؤاد عباس

قراءة : حازم فاضل الطائي

في دراسة تجاوز عدد مصادرها الـ 113 مصدراً  سلط الباحث فؤاد عباس الضوء على الإنعاش والحراك الذي يعيشه تيار كل من التصوف والعرفان ، وكيف ولماذا يتم إنعاش ذلك التيار ، ومن جهات عديدة محاولاً بيان الفكر الذي ينطلق منه ليشير إلى دلائل وأسباب دعمه المتواصل محلياً وإقليمياً ودولياً إضافة إلى إستعراض لبعض الأحاديث الشريفة التي تتعرض للتصوف والعرفان وإلى جانب ذكره لآراء بعض الفقهاء في الموضوع داعياً إلى حوار بناء ، ومراجعة جادة للإصلاح ، ووحدة الصف على أساس التكامل والتنوع .

لماذا التصوف الأن ؟

يرجع الباحث إختياره التصوف والعرفان كموضوع للدراسة في الوقت الراهن إلى الإنتعاش والإنعاش الذي يعيشه التيار المذكور من جهة ، وإلى حاجته الملحة للمراجعة والإصلاح من جهة أخرى ... ذلك الإنعاش الذي نما أكثر فأكثر مع بدء الحديث عن ما يـُسمى بالشرق الأوسط الجديد لعوامل عديدة منها لأنه يفصل الدين عن السياسة ، ويقيل العقل بإسم الدين ويزرع السكون والخمول والجهل والتجهيل كما هو الحال في التصوف والعرفان التقليديين .

ولإثبات الإنعاش والإنتعاش المذكور يستعرض الباجث الكثير من الحراك الذي يعيشه التيار ويعكسه الإعلام كالإتصالات والمؤتمرات والتصريحات المرتبطة بمستقبل العالم الإسلامي مثل :

- ألم يحن الوقت للصوفية أن يتقدموا الصفوف في الظاهر كما هم متقدموها في الباطن ؟

- تصريح برنارد لويس: " إن الغرب يسعى إلى مصالحة ( التصوف الإسلامي ) ودعمه لكي يستطيع ملىء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة "

ـ يؤكد المستشرق الألماني شتيفان رايشموت أستاذ علم الإسلاميات وتاريخ الإسلام بجامعة بوخوم ، أن ( مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتماً للتيار الصوفي ).

ـ يقول ستيـفن شـوارتـز : ليست التعددية الإسلامية فكرة جديدة نشأت في الغرب وتُقَدَّم كشفاء ناجع للغضب الإسلامي ، بل إنها حقيقة قديمة. ينطوي العالم الإسلامي على طيف واسع من التفسيرات الدينية....إذا أخذنا هذه الصورة المتنوعة بعين الاعتبار، فكيف يجب على الصوفية أن تدخل في الإستراتيجية الأمريكية للتعامل مع العالم الإسلامي؟

من الواضح جداً أن على الأمريكيين أن يتعلموا المزيد عن الصوفية، وأن يتعاملوا مع شيوخها ومريديها، وأن يتعرفوا على ميولها الأساسية... يجب على أعضاء السلك الديبلوماسي الأمريكي في المدن الإسلامية من بريشتينا في كوسوفو إلى كشغار في غرب الصين، ومن فاس في المغرب إلى عاصمة إندونيسيا جاكرتا أن يضعوا الصوفيين المحليين على قائمة زياراتهم الدورية . 

- يقـول البـاحث د. عبد الوهاب المسيـري : ممـا له دلالـته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية. ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين ابن عربي وأشعار جلال الدين الرومي ، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية ، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي...).

وعن تاريخ التصوف والعرفان :

يرى الباحث ان ظهور التصوف كان في حالات فردية مؤقتة على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم منحصراً بالإفراط في تطبيق الزهد ، والرهبنة ، ومن ثم تنامى في عصور الأئمة المعصومين عليهم السلام لينتج ذلك التصوف والعرفان لأسباب عديدة منها غياب الوعي أوتغييبه علاوة على إستيراد ، ورعاية الفلسفة فاتنة القصور الساحرة ، وترويج التفلسف الذوباني الإلحاقي الوافد حيث سارع الأئمة عليهم السلام التنبيه والتحذير ومحاولة إصلاح الإنحراف المذكور ، وواصل من بعدهم الفقهاء حتى نجحوا في رفع الغطاء الشرعي عن ذلك في عصر العلامة المجلسي ، والحر العاملي وأمثالهم حيث نجحوا في رفع الغطاء الشرعي عن التصوف ، ولذلك خلد التصوف الى مراجعة حساباته ليقرر تغيير إسمه الى العرفان .

وعزى الباحث ظهور التصوف في زمن النبي الاكرم – ص - إلى الموروث التاريخي المتسرب من بعض تقاليد المسيحين الدخيلة على المسيحية أوسوء الفهم ، أوالصدمة ، أوالكسل والتكاسل لإعتزال العمل ، والتملص من مواجهة ظلم وإرهاب المشركين في تلك المرحلة التأسيسية الصعبة المعقدة .

واورد الباحث فؤاد عباس عدداً من الأحاديث الشريفة التي تتعارض و جذور التصوف كقول النبي - ص -  : ( ليس في أمتي رهبانية ).

ويعزي الباحث سبب وجود التصوف والعرفان حاضراً رغم نفي الرسول - ص- لهذه الفكرة هو " إن أي إنحراف يبدأ صغيراً ، وبأجزاء المليمتر ليكبر... ، ويكبر فيتجاوز الأميال ، نعم التصوف بمفهوم اليوم لم يكن موجوداً في القرن الأول الهجري لكن هذا لايبرر القول بأن الطبقة الأولى من المتصوفة تبدأ في القرن الثالث الهجري لأن مفهوم التصوف عند الطبقة الأولى هذه أيضاً يختلف عن مفهومه عند الطبقة الثانية والثالثة بصورة خاصة حيث برزت عندهم أفكار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود علانية ".

وصنف الباحث الحسن البصري المتوفى (110 هـ ) مثلاً في الطبقة الأولى من الصوفية خلافاً لمنْ بدأ بالجنيد ( أبو القاسم الخراز ) المتوفى ( 298هـ ) ، مبيناً إن هذا لايعود فقط لتحريفه الزهد في حكمه الأولي العام بل لأخذه بالهواتف كطريق للكشف، ومعرفة الحكم الشرعي ، وهو من خصوصيات الصوفية علاوة على الوضع في الحديث والخوارق المختلقة التي كان يتعاطها ،واورد بهذا الصدد مجموعة من الروايات .

ويتوقف الباحث عند مفهوم الزهد فيكتب :

تأمل في هذا الزهد التخديري المسيس ، وذاك النفاق ، والعمل ، و كعميل وعشار لمثل معاوية (مسروق بن الأجدع الذي كان عشاراً لمعاوية) لتقف على زيف إدعاءات أمثال هؤلاء ، وقارنْ ذلك بالحكم الأولي العام للزهد كما في :

عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

( الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه )

ثم بين الباحث ان الأحاديث الشريفة متظافرة عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم والأئمة عليهم السلام وهي صريحة في الإحتجاج على المتصوفة ، وذم طريقتهم وإبطالها ، ونسبتهم إلى الرياء والابتداع ، وتحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم الله ، وإظهارعداواته ، والأمر بمجانبتهم ، والتحذير من طريقتهم عموما وخصوصا تصريحاً وتلويحاً .

مصادر التشريع عندهم :

تحت هذا العنوان يذكر الباحث عدد من الأمثلة على ماإدعاه المتصوفة ليخلص الى القول : بدون دليل حصرَ المتصوفة ُمصادر التشريع في الكشف ،  فصار باب التشريع مفتوحاً عندهم ، ولرفع الموانع الموجودة في النصوص الشرعية ، والمعارضة لطريقتهم رفضوا حجية الظواهر ، وتجاوزوا باب التفسير بالرأي ، وبالتأويل الى التفسير بالذوق ، وبالكشف ، وبلا ضوابط ، وبلا حدود .

وتوغلوا في ذلك حتى صار عندهم أكثر من نهج لتفسير القرأن الكريم منها : التفسير الصوفي النظري ، والتفسير الصوفي الإشاري "

 شهيد للحرية والفكر!

وتطرق الباحث بتعجب لكيفية تحول الحلاج الصوفي ( مدعي السفارة  ) الى شهيد للحرية والفكر قائلا : "أعتنقت أم الخليفة العباسي المقتدر أفكارالحلاج المنحرفة وكانت ترعى الحلاج وتياره ، وأصبح له بذلك نفوذ في البلاط ، فقتلوه بتلك الصورة تحت غطاء الزندقة ليحولوه الى صنم ، وشهيد للحرية والفكر ! كما يروج لذلك اليوم بعض المستشرقين ، ويحتفل البعض بالذكرى الـ 1111 لإستشهاد الحلاَّج !! ، ولا يذكرون زيد الشهيد الذي قتل بصورة أكثر فجعاة ، ووحشية وبربرية كرمز للحرية ناهيك عن سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه رضوان الله عليهم .

من أسباب تنسيب التصوف الى التشيع :

من ابواب البحث الأخرى هذا الباب  ويقول الباحث عن سبب ايراده : خصصت هذا الفصل لتنسيب التصوف الى التشيع لأن بعض الكـُتـّاب يزعم أن التصوف والتشيع حقيقة واحدة ولا فرق بينهم !!ويستدلون لزعمهم بأن كبار علماء الإمامية انتهج التصوف ويذكرون عدد منهم اضافة لحشر كبار العلماء الذين تراجعوا عن التصوف والعرفان لتطويل قائمة النجوم فإغواء منْ لا وقت له في التحقيق مثل مواصلة تنسيب الفيض الكاشاني ( ت: 1091 هـ ) الى التصوف رغم ما يبدو من توبته كما في في ديباجة كتابه (( قرة العيون )) .

ويبين الباحث ان سبب هذا الخلط اتي من امور عديدة من اهمها : عدم الفهم الصائب المتكامل لكل من مفهوم الإمامة والعصمة والشفاعة والتوسل والزيارة ، الخلط بين الزهد ، والتصوف من جهة ، وبين الحكم الأولي العام للزهد وبين الحكم الثانوي الخاص للزهد . وتعميم الإتجاهات الفردية المحدودة والمؤقتة أحياناً في غير المعتبر من الزهد أو تزكية النفس أو التصوف أوالعرفان على الشيعة ، وإسقاطه على التشيع ، وإتباع نفس الدورة في إسقاط سلوك الحكومات على الشعوب والفقهاء.

هذا إضافة إلى العدد الكبير والإختلاف الكثير في تعاريف التصوف ، حيث لا يجمع التصوفَ حد ولا رسم ، لان المتصوفة على أنواع ، فمنهم منْ زعم أنه هام بحب الله ، ومنهم منْ يدعي الإتصال المباشر بالله ، ومنهم القائل بالإتحاد مع الله ، ومنهم منْ قال بحلول الله فيه وفي غيره ، ومنهم منْ يقول بالكشف والإشراق ، وما إلى ذلك ، فالتصوف اذن بمعناه الشامل لجميع النزعات والإتجاهات ليس مذهباً محدود المعالم والمقاصد ، وبالتالي فلا يمكن الإشارة اليه بحد جامع مانع ، الخلط بين الصوفية ، وطرق التربية وتزكية النفس الخلط بين الإعتقاد بالتصوف أوالعرفان ، والعمل بمقتضياته من جهة ، وبين التسمي المجرد المداراتي لأمر أهم وأكبر اومن باب المجادلة بالتي هي أحسن .

من جهود فقهاء الشيعة في مواجهة التصوف وإصلاح الدولة الصفوية:

وفي هذا الباب من البحث قدم الباحث اراء فقهاء الشيعة من التصوف والعرفان مبتدءاً بالعلامة المجلسي حيث يعتقد بأن المجلسي نجح الى حد كبير في جهوده للفصل التام بين التشيع والتصوف ،ومن ثم تحدث َ عن المجتهد الفقيه الحرّ العاملي صاحب كتاب : « رسالة الإثنا عشرية في الرد على الصوفية »،الذي اورد فيه إضافة الى الإدلة الأخرى ما يقارب الف حديث في الرد على الصوفية ، واظهار تناقض فكرهم مع الفكر الشيعي وذكر تذييلات المرجع المرعشي النجفي رحمه الله القيمة على كتاب « إحقاق الحق » ، والذي اعتبر فيه الصوفية « من اعظم المصائب التي تهدمت بها اركان الاسلام » . وذكر لنا الباحث بعدها عدد من علماء الشيعه الذين تصدوا للفكر الصوفي العرفاني.

وبعد ذلك اشار الباحث الى انه "من الضروري  مع الإنعاش الجديد لترويج وتسويق التصوف والعرفان المغشوشين أن يتصدى المعنيون الحث على جمع ، وتبويب ، وتوثيق جميع الروايات الشريفة المعتبرة المرتبطة ذات العلاقة وفي كتاب مستقل جامع واحد ليحرر ، ويطبع ، وينشر ، وفق سياسة إعلامية محكمة ".

كما طرح الباحث مشروع آخر يتلخص بتأليف كتاب جامع كفهرس لمؤلفات الشيعة في نقد التصوف والعرفان المغشوشين ، معتبراً ان ذلك سيسهل عمل الباحثين ، ويرغبهم في إثراء المكتبة الإسلامية بدراسات وبحوث إبداعية معالجاتية جديدة . مبيناً إن مجرد تصفح عناوين المؤلفات ، وأسماء كبار العلماء والفقهاء الذين صنفوا تلك الكتب يمكن أن يحدث صدمة ، ويفتح الباب للمراجعة والتصحيح ، كما أنه من المهم أيضاً على طريق التأليف والتأثير إستقراء ، وجمع فتاوى وأراء ومواقف ونصائح الفقهاء والمراجع والمفكرين في كتيب صغير.

النشاط المتسارع بعد الحادي عشر من سبتمبر

ويبين الباحث فؤاد عباس ان المتابع للحركة الصوفية سيلاحظ النشاط المتسارع بعد الحادي عشر من سبتمبر بافتتاح المدارس والأكاديميات والمؤسسات لاستقبال المريدين، وتشكيل المؤتمرات الدولية حول التصوف والعرفان، ودعم وسائل النقل الثقافي ويذكر تواريخ وحوادث لظهور بحوث اوعقد مؤتمرات وندوات وما الى ذلك في مناطق عديدة من العالم اضافة لصدور العدد الأول من (مجلة البحوث والدراسات الصوفية )

علاقة الصوفية بالانظمة :

ينتقل الباحث بعد ذلك ليطلعنا على علاقة الصوفية بالدول بعد ان لمح الى هذه العلاقة  بايراد قول المستشرق الفرنسي المسلم إريك جيوفروي ـ المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج :

 (.... نجد أن الأنظمة العربية عملت على إدماج الصوفية في الحكم بهدف محاربة الظاهرة الإسلامية ) .

ويشير إلى أنه هناك منافسة حادة بين المغرب والجزائر حول قيادة الطريقة التيجانية وصراع مغاربي شديد على الاسلام الصوفي ، وبعدها يتطرق الباحث لعدد من المؤتمرات والندوات التي اقيمت في دول عربية واسلامية منها ماكان في ليبيا والاردن وتونس اضافة لمؤتمر المغرب وغيرها، وحضرها عدد من الباحثين من دول عديدة اضافة لدخول مؤسسات وهيئات ودول كداعمة لهذه الندوات والمؤتمرات ، ويقف طويلاً عند مؤتمرمركز نيكسون  .

مؤتمرمركز نيكسون  :

ذكر الباحث مؤتمر مركز نيكسون (مركز لدراسة السياسات العامة وهو متخصص في تحليل التحديات والسياسات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية ...) الذي اقيم لغرض  اكتشاف علاقة الدور الذي يمكن أن يقوم به تيار التصوف والعرفان ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، ولتعريف صانعي السياسة ومجتمع صناعة القرار بهذا التيار ، والذي يشار إليه غالباً بـ "الإسلام الثقافي"  حيث افرد له المجال الكبير لتغطية المؤتمر من جميع جوانبه فاجاد في ذلك بايراده لمقتطفات مقتضبة تكشف الدعم الغربي للتصوف حيث استضاف برنامج الأمن الدولي في مركز نيكسون في الرابع والعشرين من أكتوبر 2003م مؤتمراً لاستكشاف علاقة الدور الذي يمكن أن يقوم به التصوف- الحركة الروحية داخل الإسلام- ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكان هدف الاجتماع تعريف صانعي السياسة ومجتمع صناعة القرار بها الجزء المهمل من الإسلام ، والذي يشار إليه غالباً بـ "الإسلام الثقافي". ويمارس التصوف ملايين من الناس حول العالم ومن ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية.وقد ركز الاجتماع أساساً على منطقة أوراسيا التي تضم أكبر الطرق الصوفية وهي النقشبندية، وكذلك الطرق الصوفية التركية.

وفي الجلسة الأولى تناول المتحدثون المعتقدات، والبناء التنظيمي، والدور الاجتماعي للصوفية ككل، بينما تناولت الجلسة الثانية تأثير بعض الطرق الصوفية الديني والاجتماعي والسياسي النشطة في منطقة القوقاز وأواسط آسيا. وتناولت الجلسة الثالثة والأخيرة برامج الحكومة الأمريكية مقابل برامج العالم الإسلامي بينما وضعت الأسئلة لتناسب الدول الأوروأسيوية فإن تطبيقاتها السياسية يمكن تعميمها في أماكن أخرى.وكانت قمة المؤتمر النقاش الافتتاحي بين البروفيسور برنارد لويس والشيخ محمد هشام قباني الشخصية المشهورة اللامعة صاحب التآليف التي بلغت العشرات .

وعن حملات تطوير الصوفية كتب الباحث  : 

في السنوات المتأخرةعزفت الصوفية في اليمن بل في غيرها من بقاع العالم عن رتابة التصوف ومنهاجه التقليدي من السياحة والخلوات والعزلة عن المجتمعات وغير ذلك من أمور الشطح والدروشة ومن أفعال المجاذيب ، فتركت التصوف في بعض صوره التقليدية القديمة ، لمواكبة ركب التطور والتقدم العلمي ، لتبرز لنا في صورة جديدة هي (الصوفية الحركية أوالصوفية العلمية) إنْ صحَّ التعبير، ولتظهر على المجتمع بأعمال مؤسسية علمية أواجتماعية سواء كانت على هيئة جامعات أو كليات أو معاهد دينية أو جمعيات ومؤسسات خيرية إغاثية اجتماعية وغير ذلك.

واخلص الباحث الى القول مستنتجاً من تنقله بين المواقف الغربية المؤيدة للتصوف والعرفان والمؤتمرات التي عقدة والندواة بقوله أن التصوف فعلاً يعيش إنتعاشاً وإنعاشاً على الصعيد المحلي والأقليمي والعالمي والدولي وحكومياً وشعبياً ، وكأننا أمام مرحلة إصلاح وتطوير للصوفية ، وكتمهيد للتصوف السياسي والتصوف الحركي ...والصوفية العلمانية ... لخلق جبهة عريضة لمحاربة الإرهاب والوهابية ( التي تعتبر العدو اللدود للصوفية ) من جهة ، ولإحتواء وتطويع الإسلام الحركي بجناحيه المعتدل والثوري من جهة ثانية لإحتواء مشاريع الإصلاح والتغيير والدمقرطة وتلخيص نتائجها في ولادة أنظمة مفتوحة علمانية صوفية تفصل الدين عن السياسة تماماً وربما على غرار النموذج التركي القائم والمرشح لتسلم الراية مستقبلاً من السعودية التي حملت الراية الوهابية السلفية ، وبناءً على ذلك فلا بد من التفكير والتخطيط لبرنامج شامل وحكيم ومدروس لمعالجة المدّ الصوفي العرفاني المزيف والسعي لإصلاحه بما يأخذ بنظر الإعتبار : الدعم الدولي للتصوف ، دعم الحكومات للتصوف ومنافستها للدعم الدولي ، تنافس الحكومات في التقرب الى الصوفية ومحاولة دمجها في النظام الى جانب محاولة الأحزاب العلمانية لإبتلاع التصوف أو كبار أعلامهم ، مع الأخذ بنظر الإعتبار المقولة المشهورة التي تعتبر الصوفية باباً للتشيع أو جسراً له !.

 

 

 

إلى الصفحة الرئيسية