![]() |
|
رؤية مستقبلية للبحث العلمي في العراق
من خلال استقراء الدراسات الخاصة بالواقع العراقي في مجال البحث العلمي،
يتبين مما لا يدع مجالاً للشك بأن النهوض العلمي والبحثي العراق، يتطلب
برامج عمل موحدة ومتفردة متمثلة في الآتي:
(1) العمل على إصلاح المناخ المعرفي
في العراق وذلك من خلال تحقيق الشفافية في المعلومات والبيانات وإصلاح
البنية الأساسية المعرفية والممثلة في حجم البحوث والتطوير وبراءات
الاختراع والحاسبات والاتصال بالإنترنت، مع العمل على التنسيق والتعاون
بين المؤسسات البحثية على مستوى المنطقة العربية والإسلامية وذلك بهدف
تشجيع المشاريع البحثية المشتركة والزيارات المتبادلة بين العلماء
والباحثين العرب، والتنظيم المشترك للمؤتمرات العلمية والدولية، والعمل
على ربط مراكز البحوث العراقية بشبكة تفاعلية تضمن المشاركة في الموارد
وإمكان تنفيذ مشاريع مشتركة.
(2) الاهتمام بإدارة مؤسسات البحث
العلمي من خلال وضع الخطط والآليات اللازمة لتحقيق الأهداف، وتجديد
البنية التحتية للمؤسسات البحثية بشكل دوري لتكون قادرة على مواكبة
المستجدات، واستخدام تكنولوجيا المعلومات.
(3) العمل على زيادة مصادر تمويل
للأنشطة البحثية وذلك من خلال زيادة المخصصات الحكومية لتمويل البحث
العلمي، وفي هذا الإطار يمكن للعراق الاستفادة بإشراك القطاع الخاص
لبناء قاعدة علمية قوية بدولة، أي أن القطاع الخاص أصبح يقوم بدور
الحامي والمؤمن للبحث العلمي، في مقابل ذلك يتمتع القطاع الخاص بمزايا
الدعم والربح وفرص الاستثمار. ومن هنا فالمطلوب إذن هو العمل على توعية
القطاع الخاص في العراق بأهمية البحث العلمي وفوائده والتي تعود عليه
جراء إقامته لنوع من الشراكة مع الجهات البحثية في العراق. وفي هذا
المقام بتعيين تفعيل ذلك النوع من الشراكة الحقيقية بين الشركات
الدولية والجامعات العراقية ومن أجل زيادة المخصصات المالية للبحث
العلمي اقترح بعض الباحثين والدارسين فرض رسم أو ضريبة معينة على بعض
الصناعات لدعم البحث العلمي وتصميم انظمة خاصة كالتي اعتمدته بعض
الدول، حيث فرضت ضريبة على الاستثمارات الأجنبية لصالح تطوير البحث
العلمي، مع تشجيع دور الوقف الإسلامي الشيعي والسني والقطاع الأهلي
ولإحداث نهضة علمية عراقية شاملة.
(4) تشجيع التعاون العراقي والعربي
والدولي لتطوير البحث العلمي، وذلك من خلال التنسيق بين المنظمات
الإقليمية العلمية كالجامعة العربية المفتوحة والمؤسسة العربية
للتكنولوجيا لتبادل الخبرات، مع تشجيع التعاون بين الجامعات والمراكز
البحثية العراقية ومنظمة اليونسكو، والعمل على استكمال شبكة المعلومات
العراقية والاستفادة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
(5) العمل على إقامة دوائر اللغة
للترجمة والتي يشرف عليها ويعمل فيها الخبراء والفنيون وأعضاء هيئة
التدريس المتخصصين في الجامعات العراقية وفي معظم اللغات الاجنبية حيث
تتولى هذه الدوائر خدمة الباحثين بتوفير التراجم للإصدارات الجديدة أو
ملخصاتها.
(6) الاهتمام بتدعيم ثقافة البحث
العلمي لدى مجتمعنا العراقى وخلق مناخ سياسي ملائم يتيح حرية الرأي
والإبداع والبحث في كافة المجالات.
(7) ضرورة استحداث المؤسسة العراقية
للبحث العلمي، مع العمل على إنشاء جامعة للبحث العلمي يدرس فيها
المتفوقون والمبدعون من العلماء والطلاب العراقيين، مع الاستعانة
بالعلماء والخبراء العرب والمسلمين والاوربيين بغرض الارتقاء
بالتكنولوجيا المحلية التي تخدم قضايا التنمية المحلية وترتقي بمستويات
البحث العلمي في العراق.
(8) ضرورة صياغة خطة بحثية تحدد
أولويات البحث العلمي وفقًا لاحتياجات وواقع العراق، وترصد الإشكاليات
والتحديات التي تواجهه في هذه المرحلة وللعمل على مواجهتها في المستقبل
سواء على المستوى المحلي او العربي او العالمي مثل الأزمة الغذائية،
ونقص المياه العذبة والجفاف، والتلوث البيئي والاحتباس الحراري..
إلخ.فهناك حاجة ملحة لوضع تلك الإشكاليات على قمة أجندة البحث العلمي
المستقبلية من أجل تأمين الغذاء في العراق، وتحلية مياه البحر وضخ
المياه الجوفية، وترشيد استخدام الطاقة وتنمية الموارد البشرية وتعظيم
العائد من الموارد المتاحة، ودرء الأضرار البيئية للمشروعات التنموية.
وإزالة المعوقات الإدارية وتوفير الاحتياجات البحثية بجميع أشكالها،
لتسهيل ونجاح البحوث العلمية، مع ضرورة توفير مكتبات متطورة وشبكة
معلومات حديثة، وإنشاء مؤسسات تستثمر هذه البحوث وتمولها وتوفر وسائل
النشر والتسويق للبحث العلمي، وتهيئة المناخ العلمي المناسب لتشجيع
الباحثين وتحفيزهم على البحث.
(9) تفعيل آليات الإصلاح المؤسساتي
والتشريعي بما يصب في تطوير البحث العلمي في العراق.
(10) الاهتمام ببناء الجامعات
الحديثة وتزويدها باحدث تقنيات تكنولوجيا التعليم بما يجعلها ندا
للجامعات العالمية على كافة الصعد.
(11) العمل على إنشاء مركز عراقي -
عالمي للبحوث العلمية يعهد إليه لتنسيق بين المراكز والمؤسسات البحثية
في العراق ويكون نقطة جذب للعلماء والباحثين من البلدان العربية
والاجنبية ومرصدًا للبحث العلمي في جميع مجالاته وملتقى للمبدعين في
حقول العلوم والتكنولوجيا.
(12) إعداد النخبة البشرية القادرة على النهوض بالبحث العلمي في العراق،
وهذا يتطلب زيادة المخصصات والحوافز المادية والمعنوية للعلماء
والباحثين وتوفير التدريب اللازم لهم لتنمية مهاراتهم التقنية
والبحثية، مما يحول دون تفاقم ظاهرة هجرة العقول العراقية إلى الخارج.
وفي هذا المقام علينا الاستفادة من العقول العراقية المهاجرة بشتى
السبل سواء من خلال محاولة استقطابهم إلى العراق أو على الأقل
الاستعانة بهم في إعداد ودراسة المشاريع البحثية والإشراف عليها، أو في
إقامة المراكز البحثية والمعاهد والجامعات العلمية والعملية لتواكب
أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية أو دعوتهم لحضور المؤتمرات
والندوات في العراق للاستفادة من خبراته
|